مجموعة مؤلفين

58

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والرواية صحيحة . وبيان دلالتها : أنّ موردها وإن كان النهي عن قتل من يدخل بيت الإنسان بغتة عليه إلّا أنّ استدلاله وتعليله لهذا النهي بقوله : « إن استقام هذا ثمّ شاء أن يقول كلّ إنسان لعدوّه دخل بيتي فقتلته » يدلّ على النهي عن قتل القاتل أيضاً بلا حكم الحاكم ، فإنّه أولى ، فإذا قُتل أحد يمكن لوليّه أن يقتل من شاء من أعدائه ثمّ يدّعي أنّه قتل ابني أو أبي مثلًا فقتلته . وإن شئت قلت : إنّ كلامه هذا إشارة بل تصريح على ما مرّ منّا آنفاً من أنّ الإقدام على مثل قتل الأشخاص أو نقص أعضائهم قصاصاً أو حدّاً لا بدّ وأن يكون بعد حكم المنصوب لذلك من ناحية مسؤول الدولة وولي أمر الامّة وإلّا لوقع هرج ومرج شديد وانفتح باب الاعتداء على نفوس الناس وقتلهم أو إيراد النقص عليهم ثمّ إبداء ما يسوّغ النيل منهم كذباً ، فدفعاً لاختلال نظم الامّة لا يجوز لأحد أن يقدم على قتل غيره إلّا بعد حكم المحاكم الصالحة والمنصوبين من ناحية ولي الأمر . والإنصاف أنّ الاستدلال بمثلها قويّ متين . 5 - ومنها موثقة إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل له مملوكان قتل أحدهما صاحبه ، أله أن يقيده به دون السلطان إن أحبّ ذلك ؟ قال : هو ماله يفعل به ما شاء إن شاء قتل وإن شاء عفا » « 1 » . بيان دلالتها : أنّ ظاهر السؤال أنّ ارتكازه قد ثبت واستقرّ على عدم جواز استقلال الولي باستيفاء القصاص من غير مراجعة الحكومة ، وإنّما سأل عن جواز استقلال السيّد إذا كان القاتل والمقتول عبدين له ، فحاصل سؤاله أنّه هل السيّد في الفرض المذكور مستثنى عن قاعدة عدم جواز الاستقلال أولا ؟ فأجاب عليه السلام بجواز استيفائه مستقلّاً ، وعلّله بأنّ القاتل أيضاً لمّا كان ملكاً له كالمقتول فله أن يفعل به ما شاء إن شاء قتله وإن شاء عفا عنه ، فتعليله عليه السلام للجواز بما ذكره دليل على تقرير ما استقرّ عليه لارتكازه ، وأنّه لا يستوفي القصاص في النفس إلّا بعد الرجوع إلى السلطان أو المنصوب من قبله لمثله . 6 - ومنها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قلت له : رجل

--> ( 1 ) الوسائل 29 : 103 ، ب 44 من قصاص النفس ، ح 1 .